صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
66
شرح أصول الكافي
فان قلت : أليست النفس الناطقة مع تجرد ذاتها ومباينتها للبدن لا يخلو عنها عضو من الأعضاء ولا جزء من الاجزاء ولا قوة من القوى فهي ملابسها ، وليست بداخلة وهي مباينها وليست بخارجة وهي قريبة من اجزاء البدن في بعدها وبعيدة في قربها ، فيكون نسبتها إلى البدن نسبة البارئ إلى العالم ؟ قلنا : هيهات ! وجوه الفرق كثيرة بين النسبتين ذكرها يؤدي إلى التطويل ، ثم لو سلم من ذكرت من كيفية النسبة فهي بالإضافة إلى جرم صغير من أجسام العالم لا بالنسبة إلى الأرواح الكلية والجزئية بأجمعها والاجرام العالية والسّافلة فأين المضاهاة بين النسبتين ؟ نعم ! حال النفس وكيفية ارتباطها بالبدن أقرب النسب من نسبة الاله الحق إلى العالم . ومما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في هذا الباب أنه قال : انه فوق كل شيء وتحت كل شيء ، قد ملأ كل شيء عظمته فلم يخل منه ارض ولا سماء ولا بر ولا بحر ولا هواء ، وهو الأول لم يكن قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء وهو الظاهر ليس فوقه شيء وهو الباطن ليس دونه شيء ، فلو دليتم على الأرض السفلى لهبط على اللّه . وفي كتب العامة كالمشكاة والمصابيح وغيرها أحاديث متقاربة قريبة المعنى مما ذكر . وقد روى أنه قال موسى عليه السلام : أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك ؟ فاني أحس حسن صوتك ولا أراك فأين أنت ؟ فقال اللّه : انا خلفك وإمامك وعن يمينك وشمالك ، انا جليس عند من يذكرني وانا معه إذا دعاني . الحديث الثالث وهو السّادس والعشرين والمائتان « محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام اني ناظرت قوما فقلت لهم ان اللّه جل جلاله أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه بل العباد يعرفون باللّه فقال رحمك اللّه » . الشرح قد مضى شرحه ، وقوله : يعرفون ، بصيغة المجهول وهو الظاهر ، أو المعلوم اي العباد يعرفون الأشياء باللّه .